السيد عبد الأعلى السبزواري
26
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
وأمّا كلماتهم الشريفة ، فإنّها لا تصير دليلا ما لم يبلغ حدّ الإجماع ، وقد ادّعى الإجماع على عدم قبول شهادة الولد على الأب غير واحد من الأعلام . نعم ما تقدّم يصلح للاحتياط كما ذكرناه في الفقه . ويمكن رفع الاختلاف والجمع بين الروايات بأنّ ما دلّ على الجواز في ما إذا كان الوالد غير مبال بدينه ومتجرّ في مخالفة الأحكام الإلهيّة ، وأن شهادة ابنه عليه موجبة لإرشاده وهدايته ، وما دلّ على عدم الجواز فيما إذا كان الأب من أصحاب الوجوه والشرف وملتزما بالانقياد للأحكام الشرعيّة ، فتكون شهادة الابن على والده نحو إهانة له وخلافا لاحترامه ولا تكون من المعروف المأمور به في الكتاب والسنّة ، وهذا نحو جمع عرفي كما ذكرناه في كتاب الشهادات من ( مهذب الأحكام ) والحمد للّه . ولا فرق فيما تقدّم بين الأب والام ، وهل يشمل الحكم الجدّ والجدّة ؟ وجهان يظهران ممّا تقدّم . الثاني : أنّ الشهادة لا يغيّر الواقع عمّا هو عليه - بل الحكم الصادر من الحاكم الجامع للشرائط يكون كذلك أيضا - لأنّ المدار المأمور به هو الواقع الحقّ ، فإذا انكشف يسقط ما سواه ، وأنّ الشهادة طريق للوصول إليه ، وعن نبيّنا الأعظم صلّى اللّه عليه وآله : « أيّها الناس إنّما أنا بشر مثلكم وأنتم تختصمون ولعلّ بعضكم ألحن بحجّته من بعض ، وإنّما أقضي على نحو ما أسمع منه ، فمن قضيت له من حقّ أخيه بشيء فلا يأخذ به ، فإنّما أقطع له قطعة من النار » . الثالث : يختصّ وجوب أداء الشهادة بموارد الاستشهاد ؛ لقوله تعالى : وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا [ سورة البقرة ، الآية : 282 ] ، ومع عدمه فهو بالخيار في الأداء ؛ لقول أبي جعفر عليه السّلام : « إذا سمع الرجل الشهادة ولم يشهد عليها فهو بالخيار ، إن شاء شهد وإن شاء سكت » . الرابع : لا يتوقّف تحمّل الشهادة على الاستشهاد والاستدعاء من المشهود ، فإذا سمع ما تصحّ الشهادة تقبل الشهادة ، فلو سمع الإقرار والعقد أو الإيقاع أو رأى